الاثنين، 9 أبريل 2012

ما حدث لأبوح وزوجته طلوع الروح وابنه مندوح .. بقلم / صلاح متولي



حدثت هذه الحكاية فى بلد يشبه كل بلاد العالم الثالث، حيث كان يعيش قرداتى اسمه أبوح.. يعيش مع زوجته طلوع الروح.. وابنه مندوح.. وقرده العجوز سنكوح.. وفى يوم من الأيام.. وكان البلد يمر بظروف انتخابات رئاسية.. وقف القرد سنكوح فى وسط ساحة أحد الموالد وأخذ يهز شخاليل الرق الذى فى يده، وأبوح يدق على طبلته ليُلفتا نظر الجمهور الذى تحلق حولهما.. ثم كف أبوح عن العزف وبدأ يقدم نفسه للجمهور:
هنا أبوح.. سيداتى آنساتى سادة يا كرام.. قبل كلامى بابعت سلامى سلام سلام.. استلموا وامضوا عالاستلام.. يا أغلى ناس فى الدنيا ديّا.. إنتو اللى ليّا.. بعد التحية.. أحب أعرفكو بنفسى على ذات نفسى بنفسى.. أنا أبوح.. مشخصاتى وأدباتى وقرداتى ومفلسفاتى ومغنواتى.. ويا دنيا ودّى ويا فن هاتى.. ياما هاتيت.. حتى استويت.. ضيعت نص سنان حالاتى ونحاس مراتى فى المهاتية.. والدنيا ديّا زى ما هىّ.. بنطلّع منها الضحكة بطلوع الروح.. والفرحة بطلوع الروح.. واللقمة بطلوع الروح.. هنا أبوح.. على فكرة.. طلوع الروح ده اسم مراتى.. أنا أبوح، ومراتى طلوع الروح، وابنى مندوح.. مش جهل منى.. بس موظفة السجل كتبته فى شهادة الميلاد كده.. على قد تعليمها.. ولما سألتها إنتى معاكى شهادة إيه يا أبله؟ بصّت لى شزرا، وقالت لى بصوت مسرسع.. دابلوووون.. قلت لها، لأ، طالما دابلوووون يبقى مندوووح.. وعليّا الطلاق ما أنا مغيَّره.. هيعيش مندوح ويموت مندوح.. إذا كان أبوه اسمه أبوح وأمه طلوع الروح.. يجعل كلامنا خفيف عليها وخفيف عليكم وخفيف عليّا.. ده أنا ناوى أفرفش.. وناوى أخربش.. ناوى أضحك عللى بيكم وناوى أضحك عللى بيّا.. ضحكى من شر البلية.. يجعل كلامنا خفيف على كل المحارم والمحاكم والقوانين الكتيرة.. هنا أبوح.. وأبوح اسمى.. جاى من البوح ومن الإباحة همزة تحت الألف عشان تفرق كتير.. جاى أقدم ليكم فن.. على قدى.. وعلى الدنيا اللى أعرفها وعلى الناس اللى أعرفها وعلى الكام كلمة فى بقى وعلى قد ما عرفت أنقى، وتكالى على البوح بالفن.. هنا أبوح.. فنان صعلوك متجول.. متزوج وأعول مندوح.. وأمه طلوع الروح، وقردى العجوز سنكوح.

يسمع أبوح صوت زوجته تناديه:
- أبوووووووح.
- مش قلت لكم بتييجى عالسيرة!! عايزه إيه يا طلوع؟ أنا مش منبه عليكى ماتجيليش مكان أكل عيشى.
- أكل عيشك هيتقطع خلاص يا أبوح.
- مين اللى هيقطعه؟
- خلاص هيمنعوا الفن يا أبوح.. وهيلغوا الموالد أساسا.
- همّ مين دول؟
- الحكومة.. لازم تمنعهم يا أبوح.
- وهامنعهم إزّاى إنشاء الله؟
- ترشح نفسك للرياسة، وتبقى رئيس عليهم، وتشد ودانهم وتقول لهم عيب كده.
- ضحك الجمهور والقرد سنكوح، فقال أبوح لطلوع الروح: كده ضحّكتى الناس والقرد علينا.. عايزانى أرشح نفسى للرياسة.
- ما كل من هب ودب رشح نفسه للرياسة، وكلهم ماينفعوش.
- كلهم ما ينفعوش وأنا اللى هانفع؟
- إنت الوحيد اللى تنفع يا أبوح.
- إشمعنى؟
- لأنك قُرداتى.. والبلد محتاجة حد يقدر يلعِّب القرود.. يا إما هليبسوه الصديرى زى سنكوح.
- وإنتى عايزانى أبقى رئيس جمهورية ليه؟
- عشان أبقى السيدة الأولى يا أبوح.
واستمرت التمثيلية المتفق عليها بين أبوح وطلوع الروح والقرد سنكوح، حتى نهايتها، دون أن يكتشف الجمهور أنها تمثيلية إلا فى نهايتها، فصفقوا إعجابا ووضعوا ما فيه النصيب فى الطبق الذى يدور به سنكوح على الجمهور، وذهب كل إلى حال سبيله، ونام الناس وسهر أبوح مع القرد سنكوح، يبثه أشجانه كعادته: ليه يا سنكوح التمثيلية ماتبقاش حقيقة.. وأبقى رئيس جمهورية بجد؟ دى عايزة معجزة.. وعصر المعجزات خلص خلاص.

فوجئ أبوح بالقرد يتكلم ويقول له:
- مين قال لك إنه خلص؟!
- غشى على أبوح ساعة، ثم رش القرد على وجهه الماء وأيقظه، فغشى عليه من جديد بعدما عرف أنه لم يكن يحلم، ثم استيقظ وبدأ يستوعب الموضوع على مهل، وبدأ يستمع إلى القرد الذى أخبره بسره وبأنه يتكلم ويفهم كل ما يقال حوله، كما أخبره سنكوح بأنه يشعر بقرب النهاية، وأنه سيموت، ويريد أن يكافئ أبوح، لأنه كان طيبا وكريما معه، فلم يُهنه أو يضربه أو حتى ينهره، وكان يطعمه من طعامه ويسقيه من شرابه، ولذلك فهو يعلن لأبوح أنه سيجعل منه الرئيس القادم، بشرط أن لا تكون طلوع الروح السيدة الأولى، لأنها طلّعت روحه، فيوافق أبوح على الشرط ويبيع زوجته، ويعد القرد بأنه سيطلقها فورا بمجرد أن يصبح رئيس جمهورية، ويسأل القرد عن كيف سيجعل منه رئيس جمهورية؟ فيقول له القرد إنه يعرف ما يريده الناس.. ويخبره القرد بأن كل ما عليه أن يفعله هو أن يصحبه معه وهو ذاهب ليسحب أوراق الترشح، وعندما تسأله الفضائيات لماذا قرر الترشح؟ أن يشير إلىّ ويقول لهم: اسألوا القرد.

وبالفعل نفذ أبوح ما قاله القرد بالحرف، وجاءت الفضائيات المتربصة بالمترشحين، ووجدوا فى القرداتى الذى ذهب ليسحب أوراق ترشحه ومعه قرده صيدا ثمينا، وعندما سألوه: لماذا يترشح؟ فقال لهم: اسألوا القرد.. فضحك الجميع واعتبروها نكتة، ولكنهم عندما وجدوا أن أبوح يتكلم بجدية ومصمم على موقفه فسألوا القرد وهم يشعرون باللخبطة والخجل، ففاجأ القرد الجميع بأن قال أمام الشاشات التى يراها الملايين بصوت واضح وجاد جدا: إن أبوح هو الرئيس المنتظر.. ثم أسلم الروح ومات فى الحال.

وكأن زلزالا ضرب البلد ولخبط كل حسابات أولى الأمر ومرشحى الرئاسة، وفوجئ الجميع بالشعب يوثق ملايين التوكيلات للقرداتى فى الشهر العقارى!! وخرج الموضوع عن السيطرة، فلم يعد الأمر سياسة بل ميتافيزيقا.. وفوجئ العالم بأبوح يفوز بأغلبية ساحقة ويصبح رئيسا.

فى اليوم التالى، استيقظ الناس على أمر مفزع، فقد اكتشفوا أن مؤخراتهم أصبحت حمراء كمؤخرة قرد!! ونبتت لهم ذيول!! فاجتمع قادة العالم ليبحثوا تلك الظاهرة الغريبة العجيبة التى تسير عكس نظرية التطور!! وانتهى الأمر أن استصدروا بيانا من مجلس الأمن والأمم المتحدة باعتبار ذلك البلد ((محمية طبيعية)).

ما حدث لأبوح وزوجته طلوع الروح وابنه مندوح  بقلم صلاح متولي - التحرير 09/04/2012


ليست هناك تعليقات:

اللهم اني استودعك قلبي فلا تجعل فيه أحدا غيرك

وأستودعك لا إله إلا الله فلقني إياها عند الموت

وأستودعك نفسي فلا تجعلني أخطو خطوة إلا في مرضاتك

وأستودعك كل شيء رزقتني إياه فاحفظه لي من شر خلقك أجمعين

يامن لاتضيع عنده الودائع